مدرسة التعاونيات الاعدادية بنين


 
الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حياة محمد على

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
karim saber



عدد المساهمات : 2
تاريخ التسجيل : 15/08/2011

مُساهمةموضوع: حياة محمد على   الثلاثاء أغسطس 16, 2011 5:44 am

ولد محمد علي في سنة مدينة قَـوَلة الساحلية في جنوب مقدونيا عام 1769. توفى ابراهيم أغا والد محمد علي ثم عمه طوسون أغا وهو لا يزال قاصرا ولم يتركا له مالا يستحق الذكر، فكفله حاكم قولة صديق أسرتهم، وربى محمد علي فقيرا يتيما، غير أن مضاء عزيمته وسعة حيلته جعلاه منذ حداثته من المتفوقين على أقرانه، كما أن مربيه زوجه من إحدى قريباته، وكانت سيدة ذات يسار فمكنته من الإتجار في الدخان، ولقى في عمله هذا مساعدة من أحد التجار الفرنسيين ربما كان لها شئ من التأثير في ميوله نحو أبناء الشعب الفرنسي. ومما يروى عن فواتح أعماله أن سكان إحدى القرى التابعة لحاكم قولة، رفضوا دفع الأموال الأميرية، فتطوع محمد علي لتحصيل تلك الأموال منهم بقوة من الجند لا تزيد على عشرة رجال، فقبل الحاكم تطوعه شاكرا وأصحبه بالرجال الذين طلبهم، فتوجه بهم الى مسجد البلدة العاصية، ودعا اليه أربعة من وجهائها، فهرولوا الى لقائه وهم لا يعلمون الغرض من هذه الدعوة فقبض عليهم واستاقهم مكتوفي الأيدي إلى مقر الحاكم، وأفهم أهل بلدتهم أنه اذا بدت منهم حركة عدائية أنزل بأعيانهم المأسورين الموت العاجل فلزموا السكينة وبادروا الى دفع المال المطلوب.
وإتفق مرة مع جماعة من زملائه على المسابقة بالقوارب من ميناء قولة إلى جزيرة طشيوز الواقعة قبالتها، ولما أن أوان السباق كان البحر هائجا هياجا شديدا فخارت عزائم مناظريه وعادوا أدراجهم قبل انتهاء السباق، أما هو فثبت على مغالبة الأنواء والأمواج، وبقى مجدا في التجديف إلى أن بلغ جزيرة طشيوز بعد شديد العناء. ومن يتصفح تاريخ هذا الرجل العظيم يرى أن المزايا التي كفلت له النجاح في هذه الأمور الصغرى هي هي نفس المزايا التي مكنته من التغلب على ما اعترضه من العقبات في معترك السياسة، ودفعته الى القيام بجلائل الأعمال.
قدومه إلى مصر


علم محمد علي.
نزلت الحملة الفرنسية في مصر بقيادة الجنرال نابليون بونابرت في أول يوليو سنة 1798 قاصدة حسب الظاهر الاقتصاص من المماليك لاعتدائهم المتكرر على التجار الفرنسيين. أما الغرض الحقيقي من إرسال هذه الحملة، فهو إتخاذ القطر المصري قاعدة للتوسع ومزاحمة الإنگليز في آسيا وأفريقيا، ومقاومة نفوذهم الاستعماري، وجعل البحر المتوسط بحيرة فرنسية. فاتفقت الحكومتان الإنگليزية والعثمانية على وجوب اخراج الفرنسيين من مصر، وجهزت كل منهما حملة لهذا الغرض، وكان محمد علي أحد رجال الحملة العثمانية، اذ جاء مع فرقة جندها حاكم قولة وتولى قيادتها ابنه علي أغا، وكان محمد علي وكيلا لذلك القائد، فوصولوا إلى القطر المصري في يوليو سنة 1799، وبعدما اشتركت هذه الفرقة في محاربة الفرنسيين، اضطر قائدها علي أغا الى مغادرة مصر والعودة الى وطنه فخلفه محمد علي في قيادة الفرقة ورقى الى رتبة بكباشي.
واستمر النزاع مع الفرنسويين إلى يونيو سنة 1801 حيث أبرم معهم اتفاق يقضي بجلائهم عن مصر، فانسحبوا منها في شهر سبتمبر من تلك السنة، وعادت السلطة على مصر الى الدولة العثمانية ، فعينت خسروا باشا واليا عليها، فتقرب محمد علي اليه وتولى قيادة فرقة من الألبانيين، عدد رجالها ما بين ثلاثة وأربعة آلاف ، وكانت رتبته حينئذ تضاهي رتبة أمير لواء في أيامنا هذه.
النزاع بين الوالي والمماليك
دخلت مصر في حوزة سلاطين آل عثمان سنة 1517 م على يد السلطان سليم الأول، فرأى أن بعدها عن السلطنة يحول دون حكمها كغيرها من الولايات العثمانية، فجعل لها نظاما خاصا ظنه يضمن توطيد سلطة الدولة العثمانية فيها ويمنع اتحاد كلمة الحكام المحليين وخروجهم عن رجال السلطنة، فجعل أحد الباشاوات ممثلا للسلطان في مصر، فتبلغ بواسطته أوامر دار السلطنة لديوان الحكومة، ويرسل المال السنوي المفروض على مصر الى دار السلطنة، ويناط به حماية البلاد من الاعتداء الخارجي، وحفظ التوازن بين أمراء المماليك في الداخل، ووضعت تحت امرته قوة من الجند، كانت في بادئ الرأي مؤلفة من ست فرق، ثم زيدت إلى سبع فرق. وأنشأ مجلسا مؤلفا من ضباط هذه الفرق فوض اليه ادارة أعمال الحكومة وخوله سلطة ايقاف تنفيذ اجراءات الوالي ، واستئنافها الى الآستانة.[1]
وقسم البلاد الى أربعة وعشرين سنجقا، ووضع على رأس كل سنجق واحدة من بكوات المماليك. غير أن كرور الأيام أثبت أن هذه التدابير كانت قيمتها نظرية أكثر منها عملية، فلم تمنع ازدياد سلطة المماليك، بل ما لبثوا أن صار لهم القول الفصل في كل أمر وتضاءلت سلطة الوالي حتى غدا بازائهم أضعف من الظل، وكانت الدولة العثمانية تشعر بضعفها عن كبح جماحهم بالقوة، فأقامت تتحين الفرص لالقاء الفتن بينهم، وانتزاع السلطة منهم، على أنها بقيت من الضعف على الحال التي وصفنا الى أن نزلت الحملة الفرنسوية في مصر بقيادة الجنرال بونابرت، فبطش هذا بقوات المماليك بطشا شديدا خصوصا في وقعة الأهرام الشهيرة، فل عددهم وضعفت قوتهم الحربية وانخفضت منزلتهم في عيون خصومهم وعيون أهل البلاد الذين ذاقوا الأمرين من جور أحكامهم.
فلما انجلى الفرنسويون عن مصر أوعزت الحكومة العثمانية الى خسرو باشا أن يعمل على محق ما بقى من سلطة المماليك. أما هؤلاء فأخذوا في لم شعثهم والتحفز للقبض على أزمة الأحكام، كما كان شأنهم قبل الاحتلال الفرنسوي، وكان الانجليزي يؤيدونهم في ذلك. غير أنه وقع التزاحم بين زعيميهم عثمان بك البرديسي ومحمد بك الألفي على الاستئثار بالحكم، لكن رغما عن سوء عقبى هذا التزاحم، بقى المماليك مستولين على أهم موارد البلاد التي لا يستيطع الوالي بدونها فتح باب النزاع بين الوالي والمماليك لطمع كل منهم بالتسلط بينه وبين جنوده بسبب تأخر المرتبات، ثم بينه ايضا وبين الطامعين في الولاية من الباشوات.
مواطن القوة والضعف في صفوف المتنازعين
كان النزاع الأكبر بين المماليك والوالي. فالمماليك كانوا يرون أن التسلط على البلاد من حقهم لأنهم توارثوه عن أسلافهم. ومع أن المصريين كانوا يعتبرون المماليك غرباء عنها، فمما لا ينكر أن مصر كانت وطنهم الدائم، وقد تسلسل بعضهم من أسلاف قدموا إلى مصر منذ أجيال. أما الذي ينازعهم السلطة فيها وهو الوالي فهو الذي كان غريبا عنها، والوطني أحق بالحكم من الغريب، فشعورهم بأن الحق في جانبهم أكسبهم قوة معنوية جعلهم يتفانون في سبيل الذود عنه.
زد على ذلك أن تفوقهم على الأتراك في أساليب القتال، وخبرتهم الطويلة بالبلاد وأهلها، وبقاء معظم مواردها في أيديهم أضاف إلى قواهم المعنوية قوى مادية لم يكن لدى منازعيهم ما يوازيها. أما أسباب الضعف في صفوفهم، فأهمها التزاحم بين زعمائهم على الاستئثار بالحكم ونفور الشعب المصري منهم لما أنزلوا به من الجور والامتهان وتناقص عدد رجالهم لكثرة ما خسروا في وقائعهم مع الفرنسويين.
أما الوالي فكان رجاله أكثر عددا من رجال المماليك، وهم معروفون بشدة البأس، لكنهم مفتقرون إلى الاخلاص من افتقار سيدهم الى المال الذي كان لابد منه لارضاء جنود مأجورين. وكان في صفوف جنوده اختلاف في النزعات لتكونها من عناصر مختلفة كالإنكشارية والدالاتية والترك والألبانيين. وكان الجنود كثيري الاعتداء على الناس، ولا رادع يردعهم، فكانوا في نظر الأهلين هم المماليك في مستوى واحد. ومن فظيع الأغلاط التي اشترك فيها الفريقان المتنازعان، فقدانهم الشعور بأي واجب نحو أهل البلاد التي يحكمونها وعدم مبالاتهم بما تحدثه معاملتهم للأهلين من السخط أو الرضا، ولم تكن الحكومة في عرفهم سوى أداة لابتزاز الأموال.
طموح محمد علي الى منصب الولاية
هكذا كانت الحال في مصر حينما اخذ محمد علي يطمح الى منصب الولاية. ولا يستبعد ان تكون تلك الحال نفسها حملته على الطموح الى هذا المنصب بعد اقتناعه بعدم اقتدار احد من كبار الرجال المشتركين في النزاع على التغلب على منازعيه والاستئثار بالحكم وادارة شؤون البلاد بالحكمة والحزم. أما النزاع بين الوالي والمماليك ، فكان لابد من دخوله سريعا في دور حاد لأن الوالي كان مدفعوا الى الاسراع في منازلة المماليك بالأوامر التي وردت عليه من الآستانة، وبشدة حاجته الى المال لدفع مرتبات الجنود. على أنه ما كاد ينازل المماليك حتى تبين له خصم جديد من قواد جيشه، وهو محمد علي الذي كان قبلا من أصدقائه المقربين، لكنه لما اختبر ما عند محمد علي من المقدرة والطموح صار يرى فيه صديقا مخيفا، ولم يكن مخطئا في رأيه كما سنرى.
عندما تسلم خسروا باشا منصب الولاية في القاهرة، كان المماليك مسؤولين عن الوجه القبلي من الديار المصرية وعلى معظم الوجه البحري، فوجه اليهم فرقتين من الجند احداهما بقيادة يوسف بك، والثانية بقيادة محمد علي. فنازل المماليك فرقة يوسف بك وهزموها شر هزيمة قبل أن يصل محمد علي بفرقته الى ساحة القتال، فنسب انكسار فرقة يوسف بك الى تعمد محمد علي التأخر في نجدتها، فاستدعاه خسرو باشا ليلا الى مقره في القلعة زاعما انه يرغب في مفاوضته في أمر هام، وهو انما كان يقصد الايقاع به، فأدرك محمد علي قصد خسرو باشا، وجاوبه انه سيحصر لمقابلته نهارا على رأس فرقته. وعلى أثر ذلك ثار الجنود على الوالي طالبين مرتباتهم المتأخرة، ولم يستطع الوالي دفع المتأخر لهم، فرغب طاهر باشا كبير قواد الجيش التوسط بينه وبين الجنود الثائرين، فرفض خسرو باشا مفاوضته، فانحاز طاهر باشا الى الجند وسار بهم الى القلعة، فألجأ خسرو باشا الى الفرار، وتولى الحكم بعده بالوكالة سنة 1803.
منذ ابتداء الحوادث صار معلوما أن هنالك محركا غير منظور يدير من وراء الستار حركات الجنود والطامعين بالولاية في بحذاقة لاعب الشطرنج البارع وكان ذلك المحرك محمد علي، لكنه رغما عن طموحه الشديد الى منصب الولاية، لم يتعجل الأمر بل اتبع خطة تضمن له الوصول الى الولاية بعد أن تقضي على سائر المرشحين لها والطامعين فيها، وتزيل من طريقه العناصر المعادية. وبمقتضى تلك الخطة أصبح كل من يتولى الحكم عرضة للقتل أو العزل العاجل، بعد أن ينال محمد علي بواسطته بعد مآربه. فعليه بعد أن تولى طاهر باشا اعمال الولاية، حمله محمد علي على مراسلة البرديسي أحد زعيمي المماليك الكبيرين ليتقرب من المماليك، ويأمن شرهم في أثناء العراك القائم بسبب الولاية ، لكن عهد ظاهر باشا بالولاية لم يطل لأن الإنكشارية ثاروا عليهم مطالبين بمرتباتهم، فأدى ذلك الى خصام بين الباش والضباط الذين انتدبهم الإنكشارية لمفاوضته، وانتهى الخصام بقتل طاهر باشا، واغتنم محمد علي الفرصة فاتفق مع المماليك.
وكان في مصر حينئذ أحد وزراء الدولة العثمانية المدعو أحمد باشا قاصدا الى المدينة المنورة التي عين واليا عليها فأراد الإنكشارية إجلاسه على كرسي ولاية مصر، غير أن محمد علي لم يوافقهم على ذلك. وبالاتفاق مع المماليك طردوا أحمد باشا من القاهرة، ثم بطش الألبانيون بالإنكشارية باغراء محمد علي، ولم يبق في مصر من الرجال المنتمين الى حكومة الآستانة الذي يخشى محمد علي شرهم سوى خسرو باشا الوالي السابق الذي كان مقيما في دمياط فهاجمه محمد علي وعثمان بك البرديسي برجالهما وأحضراه الى القاهرة. وهكذا لم يبق لمحمد علي خصم ظاهر من رجال الآستانة، كما أن عثمان بك البرديسي صارت اليه السلطة العليا بين المماليك، لأن مناظره محمد بك الألفي كان قد ذهب الى انجلترا طامعا بالاستقلال بالحكم في مصر بمساعدة انجلترا.
واتصلت بالدولة العثمانية أخبار الحوادث المصرية، فراعها اتحاد المماليك والألبانيين، فوجهت علي باشا الجزائري واليا وأصبحته بألف جندي وبعد مناورات لا محل لذكها، اعترضت الجنود الألبانية علي باشا في طريقه من الاسكندرية الى القاهرة ففتكت بجنوده وقادته أسيرا الى القاهرة ثو وجوه الى سوريا لكنهم قتلوه في الطريق.
وفي أوائل سنة 1804 عاد محمد بك الألفي من انكلترا.، حاملا الكثير من التحف والأموال، وصعد نحو القاهرة في النيل. ولما كان وجوده في مصر يهدد محمد علي وعثمان بك البرديسي على السواء، اتفقا على مقاومته فاعترضه رجالهما في النيل ونهبوا الأموال والتحف التي جاء بها، أما هو فبادر الى النزول الى البر ونجا بنفسه واختبأ عند العرب.
يظهر للقارئ مما تقدم أن محمد علي كان له نصيب كبير في تدبير جميع الحوادث التي سلف ذكرها، غير أنه مع هذا كان بعيدا عن كل مسئولية تجاه الشعب والجند. فكان اذا تأخر دفع مرتبات الجند وقعت المسئولية على من يتولى ادارة البلاد وثارت الجنود عليه لا على قائد الجند، واذا فرضت الأموال على الأهلين واستثقلوا وطأتها نقموا على الحكام الذين فرضوها. أما محمد علي فكان في تلك الأحوال يشارك الجند والشعب في التوجع لما أصابهم، ويظهر الاهتمام بتحصيل حقوقهم وتخفيف كروبهم، فأصبح صديق الجند والشعب. وهذه أهم النتائج التي يبغي الحصول عليها قبلما يرشح لمنصب الولاية، لأن على الجند والشعب يتوقف تثبيت قدمه في البلاد.
واتفق أن مرتبات الجنود كانت متأخرى فثار الألبانيون على عثمان بك البرديسي وطالبوه بدفعها، ففرض على أهل القاهرة ضرائب فادحة ليتمكن من دفع مرتبات الجنود، فأغضب ذلك الأهالي، ونزعوا الى الثوةر، فتدخل محمد علي في الأمر، وأظهر عطفا شديدا على الأهلين ووعدهم بالمساعدة لرفع هذه المظلمة عنهم، فثابوا الى السكون. وكان المماليك قد أخذوا يشعرون أن محمد علي يبطن لهم العداء، والحقيقة أنه كان حينئذ في غنى عنهم بل صار اضعافهم خيرا له، فبدأ المشادة بين الفريقين.
وتجددت الثورة في القاهرة على المماليك بتفاق الأهالي والألبانيين، وحدث قتال عنيف وبرز محمد علي نفسه الى ميدان القتال، فتغلب على المماليك، وألجأ جميع أمرائهم الى الفرار من القاهرة. فعندئذ أصبح محمد علي صاحب العقد والحل في القاهرة لأن زمام الجند والشعب كان في يده، غير أنه لم يتسرع في طلب الولاية لنفسه، ولعله حاول هذه المرة اثبات اخلاصه للدولة العثمانية حتى لا تناوئه متى آن أون ترشيحه للولاية. وكان لا يزال موجودا في القطر المصري اثنان من الباشوات العثمانيين، أحدهما خسروا باشا والثاني أحمد خورشيد باشا حاكم الاسكندرية.
فدعا محمد علي علماء البلد وأعيانها الى اجتماع أظهر لهم في اثنائه وجوب المبادرة الى تعيين وال على البلد، واقتراح اخراج خسرو باشا من معتقله وتقليده منصب الولاية، فوافق العلماء والأعيان على ذلك. غير أن الزعماء الألبانيين اعترضوا على هذا التعيين وطلبوا من محمد علي اخراج خسروا باشا من البلاد، فأذعن الى طلبهم وأعاد خسرو باشا الى الآستانة. ولا يخفى أن الألبانيين كانوا رجال محمد علي الذين عليهم جل اعتماده ولديهم تودع أسراره، فلا يعقل والحالة هذه انه كان يجهل شعور زعمائهم نحو خشرو باشا عندما اقترح رده الى منصب الولاية، بل يستشف من عمله التواطؤ مع الزعماء الالبانيين على اتخاذ ترشيح خسروا باشا لمنصب الولاية واخراجه من معتقله، كان وسيلة لاخراجه من القطر المصري، فيقرب محمد علي خطوة جديدة من الولاية بدون أن يكون في مظهره ما يغضب الباب العالي. والمشهور أن خسرو باشا كان يعتقد سوء النية في محمد علي، فأظهر نحوه أشد العداء بعد عودته الى الآستانة وتوليه المناصب العالية فيها. وكان للعداء بينهما شأن عظيم في النزاع الذي وقع بعد ذلك بين السلطان محمود ومحمد علي. فبعد اخراج خسرو باشا من القطر المصري، لم يبق فيه من كبار العثمانيين من يصح تعيينه واليا سوى خورشيد باشا، فاتفق العلماء والأعيان وزعماء الجند على تعيينه واليا وتعيين محمد علي قائم مقام له. ووافق الباب العالي على ذلك في سنة 1804 ، أما خورشيد باشا فلقى ما لقى أسلافه من الصعوبات في الحصول على الأموال، وفي دفع مرتبات الجنود، فقرض الأموال الطائلة على أهل القاهرة، وابتز كثيرا منها من بعض الأفراد وخصوصا من المنتسبين الى المماليك، فشمل الاستياء منه جميع الطبقات. وكان في الوقت عينه يشعر بعدم اخلاص محمد علي، وبشدة وطأته، وظن أنه يتخلص منه باشغاله بمحاربة المماليك، غير ان انتصارات محمد علي في تلك المحاربة، وشدة عطفه على الأهلين والجند، زاده رفعة في عيون الجميع، ووطد مكانته في البلد خصوصا لدى العلماء والأعيان.
فرأى الوالي انه لابد له من قوة من رجال الدولة العثمانية تقف بجانبه وتعزز مقامه، والا أضحى بين يدي محمد علي كريشة في مهب الريح، ففاوض رجال الدولة في ذلك، بينما كان محمد علي بعيدا عن القاهرة مشتغلا بمحاربة المماليك، فوجهوا اليه ثلاثة آلاف مقاتل من طائفة الدالاتية، غير أن وجودهم في القاهرة لم يزد موقفه الى ضعفا وارتباكا، لأنهم عمدوا الى السلب والنهب وارتكاب شتى المنكرات والمحرمات، فزاد سخط الأهالي على خورشيد باشا، لأنه لم يشأ أو لم يستطع كف أذى الجند عنهم. كما أن محمد علي لما بلغه قدوم الدالاتية الى القاهرة عاد اليها، وأخذ يدس الدسائس على الوالي ويستميل عنه حتى رجاله الدلاتية. وبما أن تأخر دفع مرتبات الجنود كان من القواعد المطردة في ذلك الزمن، ثار الألبانيون عليه مطالبين بدفع مرتباتهم، فوقف الدالاتية على الحياد، فوجد خورشيد باشا نفسه في موقف حرجا عما كان عليه قبل قدوم الدالاتية.
وفي أثناء ذلك ورد مرسوم من الآستانة بتولية محمد علي باشا على جدة. وانما جرى ذلك بناء على مخابرات سابقة بين الباب العالي وخورشيد باشا درءا للخطر الذي خشيا وقوعه عليهما فيما لو بقى في مصر، فأظهر محمد علي استعداده لتنفيذ مرسوم الآستانة، وأخذ يتأهب للسفر، غير أن الجند والشعب الساخط على الوالي رجوا منه أن يبقى في مصر لاقتناعهم بأنهم لن يجدوا حاكما أرأف من محمد علي بحالتهم أو أقدر منه على انالتهم حقوقهم أو أكثر كفاءة لتولىي الاحكام، فاتفق زعماء الجند والعلماء والأعيان على اسقاط خورشيد باشا من منصب الولاية، وانتخاب محمد علي بدلا منه. وكتبوا الى الآستانة في ذلك، فأجيب ملتمسهم، وتلقى محمد علي مرسوما بذلك في تموز (يوليه) سنة 1805. أما خورشيد باشا فانه قاوم هذا التعيين ، لكنه اضطر اخيرا للتسليم وأعيد الى الآستانة.
وما كاد محمد علي يفرغ من مناهضة الباشوات العثمانيين حتى برز الإنكليز لمقاومته، طالبين من الباب العالي اسقاطه، وتسليم ادارة الأحكام للماليك، بزعامة صديقهم محمد بك الألفي الذي ذكرنا قبلا علاقته بإنكلترا، فأرسل الباب العالي القبطان باشا بأسطوله الى مصر لتنحية محمد علي باشا عن كرسي الحكم، غير أنه وجد الشعب والجند يؤيدانه، ورأى الشقاق سائدا على المماليك، كما أنه أطلع على غرض إنكلترا من عزل محمد علي واعادة حكم المماليك، وبناء على ذلك وعلى ما عرضه المصريون الى الباب العالي بواسطة ابراهيم باشا ابن محمد علي الذي أوفدوه الى الآستانة، صدر مرسوم جديد بتثبيت محمد علي في منصبه، فوصل هذا المرسوم الى مصر في 7 تشرين الثاني (نوفمبر) سنة 1806. وقد كان لمساعي قنصل فرنسا في الاسكندرية لدى القبطان باشا ولسفير فرنسا في الآستانة وللمال والهدايا التي يبعث بها محمد علي الى الآستانة تأثير عظيم على هذا التثبيت.
محمد علي والي مصر
بعد ارتقاء محمد علي الى منصب الولاية، انقضى دور العمل من وراء الستار، حيث كان هو الدافع وغيره العامل، وهو صاحب التدبير وعلى غيره تحمل المسئولية. انقضى ذلك الدور وانحصر في تصريف الأمور وحل المشاكل، ومقاومة الخصوم في الخارج والداخل. فالمماليك ضعفت قوتهم ولانت ملامسهم نوعا ما، لكن نفوسهم ما برح تحدثهم باسترجاع سلطتهم وسابق مجدهم متى سنحت الفرصة.
ومصالح الانگليز في الهند كانت آخذة في النمو، وبنموها ازدادت مصر أهمية في نظرهم، لتسهيل وسائل النقل بين انكلترا والهند بطريق البحر المتوسط ومصر والبحر الأحمر، بدلا من الطريق البحرية الطويلة حول راس الرجاء الصالح. وهذا الذي كان قد دفعهم قبلا الى قماومة حملة بونابرت على مصر وسوريا واجتذاب محمد بك الالفي احد زعماء المماليك الى جانبهم، وبذلك جهد عظيم لتسليمه مقاليد الحكم في البلاد المصرية لقاء امتيازات ينالونها منه، غير أن تفرق كلمة المماليك، وحزم محمد علي، أحبط مساعيهم كما روينا قبل.
ونظرا لاشتباك انگلترا في حرب مع الدولة العثمانية وشدة شكيمة محمد علي وحرصه على ابعاد كل تدخل أجنبي عنه، لم يأمل الإنكليز الاتفاق معه، لاسيما أنه كان شديد الميل الى الفرنسويين اللذين أخذوا بناصره حينما كان الانكليز يدفعون الدولة العثمانية الى عزله. فلذلك عزم هؤلاء على استخدام قوتهم وقوة المماليك لنزع البلاد من يد الدولة العثمانية، وتنحية محم علي عن الولاية، وتسليم زمام الأمور للمماليك.
لكن جرت التقادير ضد التدابير، فان عثمان بك البرديسي توفى في أواخر سنة 1806 وزميله محمد بك الألفي توفى في أوائل سنة 1807، فسادت الفوضى شئون المماليك لفقد زعيمهم الكبيرين، ولم يدرك الانكليز مبلغ الضعف الذي أصاب حلفاءهم وظنوا أنهم ما برحوا يستطيعون الاعتماد على معاونتهم، فوجهوا الى القطر الصمري حملة مؤلفة من نحو خمسة آلاف جندي يقودها الجنرال فريزر، فوصل الى الاسكندرية واحتلها في شهر آذار (مارس) سنة 1807، ثم حاول احتلال رشيد أولا، وثانيا ليفتح طريق المواصلة بينه وبين المماليك، وفي كلتا المرتين اخفق اخفاقا تاما، اذ امعنت الجنود العثمانية في الحملتين قتلا وتشريدا، وأخذت عددا كبيرا من الأسرى نقلوا الى القاهرة. أما المماليك فلزموا السكينة ولم يمدوا لمساعدة الانكليز يدا وأخيرا دارت المفاوضة بين محمد علي والانكليز وانتهت بالاتفاق على أن يخلي محمد علي سبيل الأسرى، وان تتجلى الجنود الانكليزية عن الاسكندرية فغادروها في شهر أيلول (سبتمبر) سنة 1807.
فكان للانتصار الذي أحرزه محمد علي صدى عظيم في مختلف أنحاء البلاد، ونال ارتياح الباب العالي وتأييده. واغتنم المماليك هذه الفرصة للقرب منه، فتوكدت سيادته في القطر المصري، وعظمت هيبته في النفوس، واتخذ محمد علي على الخطر الذي كان يهدد البلاد من الخارج حجة لتحصين الثغور، وشحن الاسكندرية بالمقاتلة، وتولى الدفاع عن الثغور المصرية بنفسه، وقد كان قبل ذلك يقوم بالدفاع عنها قائد البحرية العثمانية (القبطان باشا) وهكذا استقل بادارة الاحكام في القطر المصري وبالدفاع عنه في الداخل والخارج.
نكبة المماليك وحرب الوهابيين
أما رجال الدولة العثمانية، فرغما عن ارتياحهم لانتصار محمد علي باشا على الانجليز الذين حاولوا الاعتداء على بلاد عثمانية، كانوا ينظرون بعين الحذر والخواف الى نمو قوته وانتشار صيته وسطوته. وكانت في أثناء ذلك قد انتشرت الدعوة الوهابية في البلاد العربية، ثم تحول أصحابها الى جيش، فاتح فغزا الحجاز واستولى على مكة المكرمة والمدينة المنورة، فارتاع لذلك العالم الاسلامي، ولم يستطع الجنود العثمانيون صدهم، بل امتدت غزواتهم الى العراق وسوريا.
فانتدبت الحكومة العثمانية محمد علي لمقابلتهم، وهي تقصد بذلك تشريفه ظاهريا بالدفاع عن الكعبة والمدينة، أما حقيقة الحال فهي أنها كانت في حاجة الى من يرد عن ولاياتها غارات الوهابيي، كما أنها كانت أمل ان المصادمة بين محمد علي والوهابيين، تلقيه في ورطة عظيمة ربما قضت عليه وعلى الوهابيين معا. على أن انتدابه لهذه المهمة الشريفة زاد مكانته رفعة في عيون المسلمين في جميع الأقطار.
فأخذ في تجهيز الجنود واعداد وسائل النقل الى الحجاز بحرا. فكانت هذه أول حركة صناعية كبرى قام بها اذ جمع لها المواد والصناع من جميع أنحاء القطر المصري، وأنشأ المصانع في بولاق، حيث جهزت السفن أجزاء، ونقلت كذلك الى السويس حيث ركبت فكان ما أنشأه بضع عشرة سفينة.
ولما اقترب أوان تسيير الحملة الحجازية، رأى من الحكمة أن يطهر البلاد من المماليك الذين كان قد قاتلهم قتالا شديدا في الأعوام الماضية حتى خضد شوكتهم، وظن أن لن تقوم لهم قائمة بعدها، ثم قرب كبارهم منه، وأقطعهم الاقطاعات، لكن لما شرع في اعداد الحملة على الوهابيين أخذوا يكيدون له ويتآمرون عليه، فعلم بمؤامراتهم لكن تجاهلها.
وعول على نكبتهم ، واختار لذلك أول آذار (مارس) 1811، وهو اليوم الذي عينه لعقد لواء الحملة الحجازية في قلعة الجبل لولده طوسون باشا . فدعا الى الحفلة كبار رجال حكومته وأمراء المماليك، وبعد انتهاء الحفلة ركب المماليك خيولهم وهموا بالخروج فوجدوا باب القعلة موصدا في وجوههم، وكان الجنود قد أحدقوا بهم وأمطروهم وابلا من الرصاص وأجهزوا على من بقى حيا بالسيوف، فلم ينج منهم أحد من الذين شهدوا حفلة القلعة، فكان في ذلك اليوم القضاء الأخير على قوة المماليك في مصر، ولم يبق في البلاد من العناصر التي اعتادت الكيد للولاة واقلاق راحة العباد سوى طوائف من الجند.
حرب الوهابيين
المقال الرئيسي: حرب الوهابيين
بدأت هذه الحرب في سنة 1811، وانتهت في سنة 1818. قاد حملتها الأولى طوسون باشا من سنة 1811 الى 1815، وأصيبت جنوده في بادئ الأمر بانكسار شنيع، لكن عاد فاستولى على مكة والمدينة وجدة، والطائف بعد متاعب وأخطار جمة، ثم ذهب محمد علي بنفسه الى الحجاز في آب (أغسطس) 1813 ليشرف على الأعمال الحربية فمكث هناك الى شهر حزيران (يونيه) سنة 1815.
ثم تولى قيادة الحملة الوهابية ابراهيم باشا من أواخر سنة 1816 الى أن انتهت في أواخر سنة 1814، فقهر الوهابيين واستولى على مدنهم، وأكره زعيمهم عبد الله بن السعود على التسليم والذهاب الى مصر، ومنها أرسل الى الآستانة فقتلته الحكومة العثمانية على أثر وصوله. فكان للقضاء على الوهابيين فرح عظيم في العالم الاسلامي اقترن به ذكر محمد علي بالاعجاب والتكريم. وظهرت في أثناء هذه الحرب كفاءة ابراهيم باشا وصفاته العسكرية الممتازة، وبها ابتدأت شهرته التي طبقت الآفاق في ما تلاها من الحروب ومكافأة له على انتصاراته الباهرة أنعم عليه السلطان بولاية جدة.
وعدا الشهرة الواسعة التي نالها محمد علي في البلدان الأجنبية لتغلبه على الوهابيين، ازدادت سلطته رسوخا في القطر المصري، وخصوصا على رجال الجيش، لأن محاربة عدو باسل مدة سبع سنين في بلاد مقفرة أهلكت عددا كبيرا من الضباط والجنود المشاغبين، إما قتلا في المحاربة أو موتا بالأمراض، كما أن الانكسارات الأولى التي أصابت الجيش قضت على خيلاء بعض كبار ضباطه، بل أذلتهم ونزعت من الجنود الثقة بهم، فاغتنم محمد علي هذه الفرصة لتمكين قبضته لضباطهم، فكان اذا انتقل الضابط من جهة الى أخرى انتقلت جنوده معه، كأنما هم مماليكه ولا علاقة لهم مباشرة بالقيادة العامة.
حادثة لطيف باشا
كان لطيف باشا من مماليك محمد علي المقربين اليه، فلما فتحت المدينة المنورة على يد طوسون باشا، انتدبه مولاه لحمل مفاتيحها الى الآستانة. وبعد رجوعه الى مصر ظهر تغير في سلوكه فنسب اليه التآمر على محمد علي ليحل محله بينما هو غائب في الحجاز. وقد اختلفت الروايات عن هذه الحادثة. فالرواية الكثيرة الشيوع هي أن رجال الآستانة رأوا من لطيف باشا في أثناء اقامته في عاصمة السلطنة اغترارا بنفسه وحبا بالسيادة، فأنعم عليه السلطان برتبة الباشوية، وأغرى على اغتصاب منصب مولاه، فانقاد الى هذه الوساوس، وبعد رجوعه الى القاهرة أخذ ينفق المال عن سعة لاجتذاب المريدين الذين يعضدونه في تنفيذ مآربه. وشعر محمد علي بتغير سلوك لطيف باشا ، فملا عزم على السفر الى الحجاز أوعز الى كاخيته وصهره محمد بك ليراقبه مراقبة دقيقة، فصدع بالأمر وأكتشف مؤامرة دبرت لقتله هو نفسه، ولاعلان وفاة محمد علي باشا في الحجاز وتولية لطيف باشا على مصر.
فبادر الكاخية الى محل اجتماع المتآمرين، بعد أن فر لطيف باشا من منزله عاد فوقع في قبضتهم، فحوكم وأعدم في القاهرة في 15 كانون الأول (ديسمبر) سنة 1813. على أن بعض المعاصرين رووا أن قتل لطيف باشا كان مبنيا على تعليما تركها محمد لكاخيته لاظ محمد بك، لأنه نقم على لطيف باشا لأسباب عديدة وهي ان لطيف باشا كان يجتمع كثيرا في أثناء وجوده في الآستانة بأشخاص معروفين بعدائهم لمحمد علي، وهذه الاجتماعات أثارت الشبهة في نفس محمد علي، ثم ان لطيف طلب التزوج بابنة محمد علي، ولما رفض طلبه تفوه بكلام يزري بقدر مولاه، وأتى أمورا أخرى تدل على عدم الأمانة لولي نعمته. وقيل أيضا ان محمد علي أخذته الغيرة لأن السلطان منح مملوكه نفس الرتبة التي منحت لأولاده. ويؤيد أصحاب هذه الرواية كلامهم بكثرة القوات العسكرية في مصر التي كانت تؤيد محمد علي، وكلها تحت قيادة أقاربه أو مريديه الأمناء، بينما الذين كانوا يؤيدون لطيف باشا لم يتجاوز عددهم مائتي رجل، فلم يكن من المعقول أن يحاول لطيف باشا قلب الحكومة والحال كما ذكر.
تنظيم الجنود وتمردهم
ان محمد علي كان شديد الرغبة في تنظيم جيشه على الطراز الأوروبي لاختباره تفوق الجنود المنظمة على سواها في أثناء محاربة الحملة الفرنساوية، ففي سنة 1815 لما عاد محمد علي من الحجاز اغتنم فرصة غياب أكثر الضباط والجنود المشاغبين في البلاد العربية، وعمد الى تدريب فرقة من الجنود المقيمين في مصر، مهددا كل من يقاومه بالطرد من الجندية ومن القطر المصري، فتمرد الضباط والجنود وتآمروا على قتله، غير أنه أنذر بمكيدتهم فنجا منها، لكنه اضطر الى ارجاء امر التدريب العسكري الى حين، وهدأ خواطر الجنود وضباطهم، وطمأن الأهلين الذين كانوا يخشون شر الجنود المتمردين.
وفاة طوسون باشا
وفي 6 يوليه سنة 1816 أصيب محمد علي بوفاة ولده طوسون باشا ، فجزع عليه جزعا شديدا، وكان الحزن عليه عاما بين أهل القاهرة، لأنه كان محببا الى جميع طبقات الشعب لما أوتيه من دماثة الخلق وحب الخير، وامتاز على صغر سنة بالحزم وسداد الرأي وشدة البأس، وقد تولى قيادة الحملة على الوهابيين قبل أن يبلغ العشرين من عمره، وكان لوالده وشعبه فيه آمال كبار.
الشروع في التوسع والاصلاح
ان أظهر صفات محمد علي على بعد النظر والحزم والمرونة السياسية. أدرك برأيه الصائب أن اقتباس الأنظمة الأوروبية ومجاراة الأوروبيين في الأساليب العمرانية أمور لابد منها لرقي بلاده، وتثبيت دعائم حكومته التي كانت حكومة الآستانة تعمل على تقويضها، فلما أخفق في محاولته تنظيم الجيش للمرة الأولى ستر اخفاقه بلباقته السياسية، لكنه بقى مصرا على العودة الى التنظيم عند سنوح أول فرصة، وتمهيدا لذلك استمال اليه بوسائل مختلفة بعض كبار الضباط المعارضين. وجهز حملة لفتح السودان بقيادة ابنه اسماعيل باشا اقصت الباقين من هؤلاء الضباط ومن تابعهم من الجنود.
جعل محمد علي للحملة على السودان ثلاث غايات وهي: التخلص من الضباط والجنود الذين كانوا يقاومون التنظيم العسكري والقضاء على المماليك الذين فروا من القطر المصري الى دنقلة بعد مذبحة القلعة المشهورة، والحصول على مصادر جديدة للثروة والتجنيد. والسودانيون قوم بسل، ظن محمد على أنه يستطيع ان يؤلف منهم جيشا يحل محل الألبانيين وغيرهم. فبلغت الحملة غرضيها الأولين، لكنها لم تأت بالفائدة المادية المرجوة ولا حققت الآمال في التجنيد ، نظرا لعدم مناسبة جو مصر للسودانيين.
فعمد الى تجنيد الفلاحين المصريين وانتدب لتنظيم الجيش ضابطا فرنساويا قديرا وهو الكولونيل ساف Seve المعروف باسم سليمان باشا الفرنساوي، وأنشأ المدارس الحربية وبنى الأسطول. ومع اصلاحاته هذه نمت الصناعة في البلاد، واستعان على القيام بكل ذلك برجال الفنون والصنائع الأوروبيين ، وكان أكثرهم من الفرنسويين لحسن علائقه السياسية بهم واقبالهم على بلاده. واهتم ايضا بنشر المعارف في البلاد وتحسين الأحوال الصحية، فأنشأ المدارس والمستشفيات ، وأرسل البعثات العلمية الى أوروبا، واستقدم منها أرباب الاختصاص.
ومن اصلاحات محمد علي المشهورة وانشاء قوة منظمة من البوليس، واقرار الأمن في جميع انحاء البلاد حتى ضاهت مصر في ذلك البلدان الأوروبية الراقية.
ووجه اهتماما عظيما الى الاصلاح الاقتصادي ، لأن جميع مشاريعه لاقوام بها الا بالمال، فنشط الزراعة والتجارة فدرت عليه الخيرات، وبذل الجهد المستطاع في سبيل ترقية الصناعة، لكنها لم تكن رابحة. أما أعماله الزراعية، فأهما زراعة القطن الأمريكي والنيلة، واستيلاؤه على أكثر أملاك القطر المصري بطرق جائرة وتسخيره العمال لاجل القيام بمشاريعه الزراعية التي وضعها تحت مراقبة رجال الحكومة في المديريات، فنجحت أعماله وكثرت أرباحه، لكنه أنزل الضنك بعدد عديد من الملاكين، والعمال باغتصابه الأملاك وتسخير الرجال. وزاد على هذه المظالم استعمال منتهى الشدة في تحصيل الأموال الأميرية وفرض ضريبة جديدة وهي الفردة أو ضريبة الرؤوس، وكانت تجبي من رجال البلاد على اختلاف مذاهبهم.
لكن رغما عن هذه المظالم، فان اصلاحاته الجمة وتسامحه الديني جعله محترما في عيون الأوروبيين، فازدادت العلائق بين البلدان الأوروبية والمصرية، وكثر عدد مريديه والمعجبين به من الأوروبيين، نظرا لما كان يبديه من البشاشة في استقبالهم والحذق في أحاديثه الممزوجة بالظرف والفكاهة.
حملاته العسكرية
إخماد ثورة اليونان
ان الاصلاحات والتنظيمات التي قام بها محمد علي كانت خطوات في سبيل الاستقلال، ولم يفت الدولة العثمانية ادراك ذلك، لكنها كانت في شغل شاغل عنه باضطراباتها الداخلية، فلم تكن من مصلحتها مشاكسته أو التعرض لأي عمل من أعماله، بل لم تلبث أن وجدت نفسها في حاجة الى الاستعانة به على محاربة ثوار اليونان. ويقال أنه هو نفسه تطوع لتقديم هذه المعونة ملتمسا اعطاءه الولاية على سوريا واعفاؤه من دفع الجزية السنوية في أثناء المحاربة حتى ينفقها على الجيش المحارب.
اشترك محمد علي بجيشه وأسطوله في اخماد ثورة اليونان في سنة 1824 الى سنة 1827 وانتصرت جنوده على الثوار انتصارات باهرة، غير ان نحياز انكلترا وفرنسا والروسية الى اليونان حال دون الحصول على ما كان يرجوه من وراء هذه الانتصارات، بل ان الأسطولين الإنكليزي والفرنساوي دمرا الأسطولين العثماني والمصري في موقعة نافارين الشهيرة في 20 تشرين أول (أكتوبر) 1827. واضطر الى سحب جنوده من المورة بناء على اتفاق خاص عقده مع دول الحلفاء المتحيزين لليونان.
فحرب المورة كلفت محمد علي خسارة معظم أسطوله غير أنها اكسبته ولاية كريت التي كان قد اخضع ثورتها. ورفعت مكانة الجيش المصري في عيون الأوربيين وزادت شهرة قائده ابراهيم باشا ومكنته من درس حالة الجيش العثماني عن كثب، والوقوف على أسباب الضعف في القواد والجنود، كما أن اتصاله بقواد الجنود الأوروبيين الذين قدموا الى بلاد اليونان زاده خبرة بنظام الجندية الأوربية. وأظهرت هذه الحرب بكل جرء تفوق الجنود المنظمة على غيرها، فضاعف اهتمامه بتنظيم الجيش وخصوصا الخيالة، لأنهم كانوا لا يزالون غير نظاميين. ثم ان انفراده عن السلطان بالاتفاق مع الحلفاء، كان بمثابة اعتراف دول الحلفاء ضمنا بمقامه الممتاز. وكأن تأثيرات حرب المورة بعثت فيه نشاطا جديدا وعلمته أن الحق في أفواه المدافع وشفار اسيوف، فجد في تنظيم جيشه وفي بناء أسطول جديد تأهبا لفتح سوريا التي كان يطمع في ضمها الى مصر من زمن بعيد.
حملاته على سوريا


محمد علي باشا
المقال الرئيسي: الحملة المصرية على سوريا 1831
بعد ما استقر محمد علي في ولاية مصر، وأوقع بالمماليك فأمن شر المزاحمين، ووطد أركان الأمن في البلاد، وعمل على انماء ثروتها الزراعية والتجارية، وأحدث نهضة صناعية، وصار ذا جيش محكم التدريب يتولى ادارته أمهر القواد المعاصرين، أخذ يتأهب لغزو سوريا والاستيلاء عليها.
وسوريا ومصر شقيقتان طالما جمعتهما دائرة حكم واحد، هذا فضلا عما بينهما من روابط المصلحة والجنس واللغة. فلم يكن مستغربا طموح محمد علي الى الاستيلاء عليها، لاسيما وهو الرجل الذي لا يفوته ادراك أهمية موقعها الجغرافي وماله من المزايا الحربية والاقتصادية. وقد شبه أحد الكتاب مصر وسوريا بالنسبة الى ما وراءهما من البلدان الشرقية بشقتي باب واحد. فكل واحد من هذين القطرين متمم للآخر والجمع بينهما فيه الخير كل الخير لهما.
ان الحملة التي وجهت الى سوريا بقيادة ابراهيم باشا بدأت الزحف في خريف سنة 1831. أما طموح محمد علي الى الاستيلاء على سوريا، فظهرت بوادره قبل ذلك بأكثر من عشرين سنة أي في سنة 1810 عندما ألجأ اليه يوسف باشا الكنج والي الشام فورا من وجه سليمان باشا والي صيدا. فسعى محمد علي لدى رجال الحكومة العثمانية لاعادة يوسف باشا الى إيالة الشام، مشترطا عليه أن يكون معينا له على مد رواق سيطرته على سوريا، غير أن رجال الآستانة لم يتلقوا طلبه بالارتياح، ومع هذا لم يقطع الرجاء من تنفيذ مأربه. وقد تبين مرارا من أحاديثه أنه يبغي اعادة يوسف باشا الى منصبه في دمشق، وتولية ولده طوسون باشا على عكا وصرح باكثر جلاء بمطامعه في سوريا وأمله بالحصول عليها في حديث له في سنة 1811. فقد قال المسيو دروفني قنصل فرنسا في مصر حينئذ في رسالة الى حكومته "ان محمد علي طامع في باشاوية سوريا، وقد قال لي في أحد الأيام انه غير مستبعد حصوله عليها بتضحية مبلغ من المال يتراوح ما بين سبعة وثمانية ملايين من القروش، يدفعها الى الخزينة السلطانية، وقد أخذت فكرة الاستقلال تزداد قوة منذ تغلبه على أعدائه وعلى مشاغبات الجنود والارتباكات التي كانت تسود مالية البلاد".
وقد أذاعت في سوريا أخبار مطامعه حتى ان سليمان باشا والي الشام وصيدا بعد ان كان قد اخذ في اعداد حملة لمقاتلة الوهابيين ، عدل عن ذلك وأقام متوقعا هجوم عدونه الجديد من جهة الحدود الجنوبية. كما أن في مصر نفسها رغما عما كان معروفا عن تجهيز حملة طوسون باشا لأجل محاربة الوهابيين، اخذت الشكوك في غرضها تخامر أفكار الأجانب والوطنيين على السواء وقد قال المسيو دروفني عن هذه الحملة في رسالة ثانية الى الحكومة "ان جميع التأهبات التي يقوم بها تدل على انها ستخترق الصحراء وتتجاوزها الى سوريا، وغرضها الحقيقي لا يزال سرا مكنونا في ضمير الباشا، وهو لم يحد في هذه المرة عن خطته المعهودة، وهي التأني ثم التصرف بحسب مقتضيات الأحوال".
فيتضح مما تقدم أن الاستيلاء على سوريا مشروع قديم لم يتمكن محمد علي قبلا من اتخاذ خطة حازمة لتنفيذه، لأنه من سنة 1828 ظل منشغلا بمحاربة الوهابيين ففتح السودان، فالاشتراك في محاربة ثوار اليونان، وبعد ذلك شرع في بناء أسطول جديد كان لابد منه لمعاونة الجيش البري على فتح سوريا. أما الاستيلاء على سوريا فكانت تعترضه ثلاث عقبات. الأولى مقاومة الدولة العثمانية، لأن احتفاظها بسوريا على أعظم جانب من الأهمية نظرا لموقعها بالنسبة الى غيرها من الولايات العثمانية. فسوريا تعترض على ما بين مصر والبلدان العثمانية في آسيا، وهي أيضا مفتاح البلاد العربية التي كان لمحمد علي نفوذ عظيم فيها بعد تغلبه على الوهابيين، بل كانت له عليها سيطرة فعلية، لأن رجاله كانوا يديرون شئونها، وجنوده كانت لا تزال مرابطة فيها، فلو ضمت سوريا الى مصر، لأصبح في حيز الامكان انفراط عقد جزيرة العرب من جيد آل عثمان، وزوال سلطانهم عن مصر وقيام دولة إسلامية جديدة، الى جانب أن الدولة العثمانية تمتاز عليها بتجانس عناصرها وانتظام ادارتها ونظام جنودها، وربما نازعتها الملك والخلافة، اما اعتمادا على حق اكتسبته بما لديها من قوة ومنعة يجعلانها أكثر من آل عثمان اقتدارا على القيام بحماية الحرمين الشريفين، والدفاع عن حوزة الاسلام، أو اندفاعا بعوامل الطموح الى الملك وحب الانتقام من السلطان محمود ووزيره خسروا باشا لأنهما كانا يضمران اشد العداء لمحمد علي وطالما نصب الشراك لاصطياده والايقاع به، فنجا من كيدها بشدة حزمه ودهائه.
والعقبة الثانية أحوال سوريا نفسها التي تجعه مهمة الفاتح والحاكم محفوفة بالمشقات، لاختلاف نزعات السكان وصعوبة مراسهم، ووعورة المسالك، وانتشار النظام الاقطاعي، وكثرة المتغلبين وأصحاب الامتيازات المحلية، والامتيازات المحلية لم تأت أصحابها عفوا بل نشأت في أكثر الأحوال عن أسباب وضرورات كانت مبررة لوجودها عند نشوئها، كقيام أصاحبها بنصرة حزب أو مبدأ أو عجز الدولة عن حماية أرواحهم وأموالهم، واضطرارهم للذود عن حياضهم بسلاهم. وعلى كل حال فان من تمتع بحق ما ردحا من الدهر لا يهون عليه التنازل عنه بدون عوض يسمح بقيام مملكة في وسط مملكة. وثبات الملك وانصاف المحكومين يستوجبان نفوذ سلطة الحاكم ومساواة الرعايا في الغنم، كحماية الأرواح والحقوق، وفي الغرم كالتجند ودفع الضرائب ولا سبيل الى بلوغ هذه الغايات الا اذا كان شعار الحكومة الحكمة والعدل، واهتمامها موجها الى اسعاد الرعية وتوطيد دعائم العمران والأمن وكانت لديها قوة يرهبها ويحترمها المحكومون.
أما وقد كانت أحوال سوريا وأهلمها كما وصفنا، وكان محمد علي شديد الاصرار على نزع الامتيازات المحلية، وفرض التكاليف المادية الثقيلة على شعب فقير، وصوق شبانه الى ساحات القتال لمدد غير محدودة، ومشاركة الأفراد في ثمرات أتعابهم ومزاحمتهم على استثمار الموارد الزراعية والتجارية في بلادهم – لما كانت هذه خطة محمد علي كان لابد من بعد حلول جيشه في سوريا واقامة حكومته فيها من اصطدام مصلحته وسلطته بالمصالح والتقاليد المحلية، وما يرافق ذلك ويعقبه من الاضطرابات وشبوب نار الثورات.
أما العقبة الثالثة فهي تصادم مصلحة محمد علي والمصالح الأوروبية ، وعلى الأخص الإنكليزية الشرقية. وهذه العقبة كانت عقدة العقد التي تعذر حلها على محمد علي كما تعذر على نابليون من قبله.
ان أهمية هذه العقبات لم تكن خافية على محمد علي، غير أنه لما عول على مهاجمة سوريا في سنة 1831 كانت الأحوال السياسية في أوروبا والبلاد العثمانية مبشرة بنجاح مهمته، فلم يخش مقاومة العثمانيين لعلمه أن حكومتهم كانت منشغلة باخماد ثورة البوسنة، وتسكين الاضطرابات في ألبانيا، كما أن سوريا كانت خالية من قوات تدافع عنها، فحامية حلب كان قد وجهت الى بغداد لمحاربة واليها المتمرد داود باشا، وكانت الفوضى ضاربة أطنابها في دمشق لانتفاق أهلها على الوالي سليم باشا وقتلهم اياه، وكانت أحوال ولاية صيدا مضطربة بسبب حوادث نابلس ومحاصرة قلعة سانور قبل ذلك. هذا فضلا عما أصاب الدولة العثمانية من الضعف لتواصل الثورات الداخلية، واشتباكها في حرب مع الروسية.
أما الدول الأوروبية، فكانت منهمكة في تسكين الاضطرابات واخماد الثورات التي نشأت عن تأثيرات مبادئ الثورة الفرنسوية في نفوس شعوبها. وسوف نرى أنها لم تندفع لمقاومته الا بعد ما فتح جميع البلاد السورية، وأوغل في بلاد الأناضول حتى هدد الآستانة نفسها. وكاد يثير حربا أوروبية بسبب المشاكل الدولية التي كان يخشى حدوثها فيما لو بلغت جنوده عاصمة السلطنة العثمانية.
أما أهل سوريا فيظهر أنه لم يحسب لمقاومتهم حسابا، لأنه كان قد استوثق من ميل حاكم جبل لبنان وأكثرية اللبنانيين الى جانبه، ولم تفته معرفة استياء السوريين كافة من الحكم العثماني، لتوالي انتفاضهم على حكامهم وسيادة الفوضى والظلم في بلادهم.
ونظرا لتأثير جبل لبنان في أعمال حملة ابراهيم باشا، ولعلاقة عبد الله باشا والي صيدا بحوادث الهجوم على سوريا، سنذكر في الفصل التالي بعض التفاصيل عن الأعمال التمهيدية في عكا ولبنان التي سبقت توجيه تلك الحملة.
سياساته
تمكن محمد علي أن يبني في مصر دولة عصرية على النسق الأوروبي، واستعان في مشروعاته الإقتصادية والعلمية بخبراء أوروبيين، ومنهم بصفة خاصة السان سيمونيون الفرنسيون، الذين أمضوا في مصر بضع سنوات في الثلاثينات من القرن التاسع عشر، وكانوا يدعون إلى إقامة مجتمع نموذجي على أساس الصناعة المعتمدة على العلم الحديث. وكانت أهم دعائم دولة محمد علي العصرية: سياسته التعليمية والتثقيفية الحديثة.
فقد آمن محمد علي بأنه لن يستطيع أن ينشئ قوة عسكرية على الطراز الأوروبي المتقدم، ويزودها بكل التقنيات العصرية، وأن يقيم إدارة فعالة، وإقتصاد مزدهر يدعمها ويحميها، إلا بإيجاد تعليم عصري يحل محل التعليم التقليدي. وهذا التعليم العصري يجب أن يقتبس من أوروبا. وبالفعل بإنه طفق منذ 1809 بإرسال بعثات تعليمية إلى مدن إيطالية (ليفورنو ، ميلانو ، فلورنسا ، و روما) لدراسة العلوم العسكرية، وطرق بناء السفن، والطباعة. وأتبعها ببعثات لفرنسا، كان أشهرها بعثة 1826 التي تميز بيها إمامها المفكر والأديب رفاعة رافع الطهطاوي، الذي كان له دوره الكبير في مسيرة الحياة الفكرية والتعليمية في مصر.
أسرة محمد علي باشا كانت بانفتاحها وتنورها سبباً هاماً لازدهار مصر و ريادتها للعالم العربي منذ ذلك الوقت ، و قد أنهت تحكم المماليك الشراكسة (الجائر و المتحجر) بخيرات مصر.
انجازاته


ابراهيم باشا، مع والده محمد علي باشا، وسليمان باشا إلى اليمين.
لقد كانت إنجازات محمدعلي تفوق كل إنجازات الرومان والروم البيزنطيين والمماليك والعثما
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حياة محمد على
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدرسة التعاونيات الاعدادية بنين :: الصف الثانى :: الدراسات الاجتماعيه-
انتقل الى: